عبد الكريم الخطيب
539
التفسير القرآنى للقرآن
وثانيا : في الآية الأولى من الآيتين . نرى « الرياح » آية من آيات اللّه ، مندرجة مع تلك الآيات تولدت عنها ، فكانت آيات قائمة بذاتها . . فما أن تظهر آية الرياح ، حتى تختفى ، وتأخذ آية أخرى مكانها . . وإذا الذي كل ما للرياح في هذه الآية هو قوله تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ » . وثالثا : في الآية الثانية نرى « الرياح » التي لمحناها في الآية السابقة لمحا ، وأنها مجرد شئ منطلق - نراها هنا - وقد اهتزت وربت ، فكانت منها الآيات الرائعة ، المعجبة . . انظر : الرياح . . تثير سحابا ، فيبسطه اللّه في السماء كيف يشاء ، ويجعله كسفا ، أي قطعا متراكمة ، وسرعان ما يتفتق هذا السحاب عن ودق ، أي مطر ، يدق الأرض ، ويترك عليها آثاره ، وإذا الذين يستقبلون هذا المطر ، قد لبسوا ثوب البشر ، ونزعوا ما كانوا قد لبسوا من قبل ، من همّ وكرب ! « اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ ، فَتُثِيرُ سَحاباً ، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ، وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً ، فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . . فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » . إن الرياح هنا ، هي التي أثارت السحاب ، وهي التي قبل أن تثيره قد أثارت وجه البحار وحركت أمواجها ، وحملت ما على وجهها من أبخرة إلى السماء ، فإذا هي ضباب ، وسحاب . . ثم ضربت هذه السحاب بعضه ببعض ، فانقدح منه هذا الشرر الذي ولد الرعد ، والبرق ، والمطر ! هذه هي آية الرياح ، التي أشارت إليها الآية الأولى ، قد كشفت عن وجهها في الآية الثانية ، فكانت هذا العطاء الجزيل من آيات اللّه ، ودلائل قدرته . .